السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
148
مفاتيح الأصول
تظهر في مقام الشّك في سبق الوضع فإن التّمسك بالإجماع ممكن نفيه لأنه إنما يتوقف على إمكان السّبق بخلاف الإجماع فإنه لا يصح إلَّا مع العلم به كما لا يخفى ومنها ما أشار إليه بعض المحققين فقال إن هذا الإشكال أنما يتوجه لو قلنا بصيرورة الألفاظ المذكورة حقائق شرعية بالغلبة والاشتهار في زمان الشارع أو تجدّد الوضع منه بعد استعماله وكلاهما خلاف التحقيق في المسألة فإن مقتضى الوجه الأول من وجوه الحقيقة الشرعية وهو الاستقراء الَّذي هو العمدة في هذا الباب وكذا الثاني أعني الوجه المتمشى على حكمة الوضع أن الشارع نقل هذه الألفاظ إلى هذه المعاني وعينها بإزائها من أول الأمر ثم استعملها فيها على وجه الحقيقة وعلى هذا فلا إشكال في الثمرة أصلا لتأخر الاستعمالات حينئذ عن الوضع انتهى وفيه نظر بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه ربّ العالمين والصّلاة على محمّد وآله الطَّاهرين الأطيبين القول في العموم وما يفيده مقدّمة اختلف عبارات القوم في تعريف اللفظ العام ففي المعتبر العام هو اللفظ الدّال على اثنين فصاعدا من غير حصر وفي التهذيب هو اللَّفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد والفرق بينه وبين المطلق أنّه دال على الماهيّة من حيث هي هي والعام يدل على الماهيّة باعتبار تعدّدها وفي الذكرى هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بوضع واحد وفي كلام الفاضل البهائي هو اللَّفظ الموضوع للدلالة على استغراق أجزائه أو جزئياته وفي كلام الغزالي هو اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة مفتاح اعلم أن لفظ العموم وما يشتق منه قد يطلق ويراد به اللَّفظ المستغرق لجميع الجزئيات بوضع كما تقول هذا اللفظ عام ويدل بعمومه ونحو ذلك وقد يطلق ويراد به المعنى الشائع كما تقول هذا المرض عام وله عموم ونحو ذلك وقد اختلفوا في معناه الحقيقي على أقوال الأول أنّه حقيقة في الأول ومجاز في الثاني وهو لظاهر الفاضلين في المعتبر والتهذيب والنهاية والشهيد في الذكرى والفاضل البهائي وأبي الحسين البصري والغزالي والبيضاوي والمحكي عن السيّد والأكثر الثاني أنّه حقيقة فيما يعم الأمرين وهو لظاهر الحاجبي والعضدي والطوسي وصاحب الصّراح الثالث أنّه مشترك لفظي بين الأمرين وهو لظاهر الشيخ في العدّة وحكاه عن قوم من الأصوليّين للقول الأول وجوه الأوّل أن كونه حقيقة في المعنى الأوّل مما قد حكى الاتفاق عليه في النهاية والمنية وكشف الرّموز ونهاية السئول فيكون مجازا في الثاني لأنه أولى من الاشتراك فيه الثاني أن المتبادر منه عند الإطلاق هو الأول دون الثاني والتبادر دليل الحقيقة وعدمه دليل المجاز وفيه نظر الثالث أنّه لو كان حقيقة في الثاني لاطرد في جميع أقسام كالأول والتالي باطل إذ لا يقال عم الإنسان عم الرجل عم الجدار عم البلد وقد يقال هذا حسن لو أريد من المعنى الشائع ما يعم المعاني الذّاتية التي تقابل العرضية كمعنى الرجل والجدار أمّا لو اختص بالمعاني العرضية كمعنى السّواد والبياض فلا لصحة الاطراد في كلّ ما هو كذلك ومع ذلك لا يصح السّلب وهو من أقوى أمارات الحقيقة لا يقال لو اختص بذلك لما صح عمّ المطر لأنه من ألفاظ الذات كالرجل لأنا نقول نمنع من ذلك فإن المطر بإسكان الطاء مصدر كما صرّح به في الصّحاح فتأمل وللقول الثّاني أيضا وجوه الأول أن اللَّفظ استعمل